محمد الريشهري

283

كنز الدعاء

عَتيدٌ « 1 » ، وصَفوَها يَتَكَدَّرُ ، وجَديدَها يَخلُقُ ، وما فاتَ فيها لَم يَرجِع ، وما نيلَ فيها فِتنَةٌ إلّا مَن أصابَتهُ مِنكَ عِصمَةٌ وشَمِلَتهُ مِنكَ رَحمَةٌ . فَلا تَجعَلني مِمَّن رَضِيَ بِها ، وَاطمَأَنَّ إلَيها ، ووَثِقَ بِها ، فَإِنَّ مَنِ اطمَأَنَّ إلَيها خانَتهُ ، ومَن وَثِقَ بِها غَرَّتهُ . « 2 » 360 . عنه عليه السلام - فِي المُناجاةِ للَّهِ تَعالى - : إلهي ! كَيفَ تَفرَحُ بِصُحبَةِ الدُّنيا صُدورُنا ، وكَيفَ تَلتَئِمُ في غَمَراتِها امورُنا ، وكَيفَ يَخلُصُ لَنا فيها سُرورُنا ، وَكَيفَ يَملِكُنا بِاللَّهوِ وَاللَّعِبِ غُرورُنا ، وقَد دَعَتنا بِاقتِرابِ الآجالِ قُبورُنا ؟ ! إلهي ! كَيفَ نَبتَهِجُ في دارٍ قَد حُفِرَت لَنا فيها حَفائِرُ صَرعَتِها ، وفُتِلَت بِأَيدِي المَنايا حَبائِلُ غَدرَتِها ، وجَرَّعَتنا مُكرَهينَ جُرَعَ مَرارَتِها ، ودَلَّتنَا النَّفسُ « 3 » عَلَى انقِطاعِ عَيشَتِها ، لَولا ما أصغَت إلَيهِ هذِهِ النُّفوسُ مِن رَفائِعِ لَذَّتِها ، وَافتِتانِها بِالفانياتِ مِن فَواحِشِ زينَتِها ؟ ! إلهي ! فَإِلَيكَ نَلتَجِئُ مِن مَكائِدِ خُدعَتِها ، وبِكَ نَستَعينُ عَلى عُبورِ قَنطَرَتِها ، وبِكَ نَستَفطِمُ الجَوارِحَ عَن أخلافِ شَهوَتِها ، وبِكَ نَستَكشِفُ جَلابيبَ حَيرَتِها ، وبِكَ نُقَوِّمُ مِنَ القُلوبِ استِصعابَ جَهالَتِها . إلهي ! كَيفَ لِلدُّورِ أن تَمنَعَ مَن فيها مِن طَوارِقِ « 4 » الرَّزايا ، وقَد اصيبَ في كُلِّ دارٍ سَهمٌ مِن أسهُمِ المَنايا ؟ !

--> ( 1 ) . العَتيدُ : الحاضر المُهيّأ ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1159 « عتد » ) . ( 2 ) . إرشاد القلوب : ص 26 ؛ تاريخ دمشق : ج 19 ص 459 عن زيد بن عليّ من دون إسناد إلى أحد من أهل البيت عليهم السلام نحوه . ( 3 ) . في دستور معالم الحِكَم : « العِبَر » بدل « النفس » . ( 4 ) . الطوارِقُ : الحوادث التي تأتي ليلًا ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 518 « طرق » ) .